mahmoudmattter.jpg

ارحموا أبناءنا طلبة الثانوية العامة من هذه الكوابيس اليومية المتواصلة التى تطلقونها إلى رؤوسهم المثقلة بالمناهج المحشوة بقنابل الكلام والأرقام والمسائل والمعادلات التى تستنزف عقولهم وتئد خيالهم فيتوقف عند حدود التفكير الطبيعى بحثاً عن أجوبة لأسئلتكم الكثيرة فيما يتمتع الكثيرون من هؤلاء الطلبة بقدرات علمية وتفكير واسع عميق يمكن أن يخلق منهم علماء أفذاذاً أو أدباء كباراً يخدمون وطنهم ويرفعون رايته فى سماء العالم.
ارحموا طلبة الثانوية العامة من منغصاتكم اليومية بدءاً من الوزير وحتى الغفير فى وزارة التربية والتعليم.. منغصات تولد من رحم تصريحات تبعث سيلاً عرماً من التوتر والخوف والترقب والترصد وكأن الطالب مقبل على حرب حقيقية وليس امتحاناً هدفه أن يبعث فى الطالب مزيداً من التحدى والرغبة والإصرار على تحقيق النجاح الكبير لا أن يكون مجالاً وساحة للخوف والرعب والأرق والقلق..
لا أحد يعرف رأياً واضحاً أو سياسة محددة يمكن أن ينتهجها وزير التعليم الدكتور طارق شوقى إزاء الثانوية العامة وهو يطلق تصريحات متباينة بشأنها بدءاً من انتقاده لنظام البوكليت وحتى مدحه لنظام البوكليت أيضاً.. كيف ولماذا؟.. لا أدرى.. وكأن الرجل يأبى ألا أن يكون على درب سلفه الدكتور الهلالى الشربينى الذى شهدت الثانوية العامة فى عهده أسوأ وأسود أيامها وبلغت المأساه ذروتها العام الماضى مع توحش غول التسريبات التى أفسدت الامتحانات ولم نعد قادرين على التمييز بين الطالب المتفوق والطالب البليد.
ما يبعث بصيصاً من الأمل فى نفوس الطلبة وأولياء أمورهم أن أسئلة الامتحانات هذا العام وضوابطها وتأمينها ستكون تحت إشراف جهة سيادية وهو ما يضمن ألا تتكرر مأساة العام الماضى بإذن الله وهو ما يحفظ للطالب المتفوق جدارته فى التفوق والالتحاق بالكلية التى يريدها.
الأمر المهم الذى يجب أن نعيه جيداً هو ضرورة استمرار مكتب التنسيق بما يعنيه من تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص ودخول الطالب المتفوق الكلية التى يريدها بمجهوده وعرقه وكفاحه وذكائه وليس بواسطة فلان أو محسوبية علان.. وربما يمثل مكتب التنسيق قيمة عظيمة للعدالة أشعر بفرح حقيقى كلما تذكرت أن الدولة مازالت تحافظ عليها.