الجمعة, أيلول/سبتمبر 22, 2017

رئيس مجلس الإدارة :حسين زين رئيس التحرير :خالدحنفى

selimahmedbg0.jpg

عندما انطلق التليفزيون العربى من القاهرة فى أوائل الستينات كان هو الوحيد فى المنطقة العربية، وعندما فكر عبدالناصر فى إنشاء التليفزيون لم يخصص له المليارات ولم يطلب من القائمين عليه سوى الاهتمام بالرأى العام ومواجهة الفكر المضاد وأن يكون صوتاً للشعب.. مرت السنوات وبعد أكثر من خمسين عاماً لم يعد التليفزيون المصرى هو الوحيد فى المنطقة أو حتى الوحيد فى دولته، فقد انطلقت خلفه مئات القنوات ثم لحقت به ثم سبقته وتركته يعانى فى منطقة وسطى بين التوقف عن دوره الإعلامى والفكرى والسياسى، وبين محاولة اللحاق بالركب، فيقدم المسلسلات والبرامج التى يقبل عليها أغلب المشاهدين نظراً لتغير نوعية وفكر المشاهد.. وجاءت ثورتان فى مصر وظهرت نخب عديدة ودخل رأس المال منافساً لجهاز حكومى يتقاضى موظفوه مرتباتهم من الحكومة التى تعانى أيضاً من أزمة اقتصادية.. انعكس ذلك - ولا بد - على المستوى الفنى وأيضاً مستوى الأداء الشخصى.. رأس المال لم يترك الفرصة؛ اتجه أيضاً إلى خطف الخبرات من أبناء إعلام الدولة واتجهوا إلى العمل فى المحطات الخاصة وهذا ليس اتهاماً لهم بالتخلى عن مبناهم وجهازهم ولكن صعوبات الحياة تدفع الكثيرين للتخلى عن المبادئ، فما بالك بالانتقال من عمل إلى عمل..
الخطأ بعد ذلك لم يكن فى التوقف، ولكن كان فى العديد من المطالب الفئوية المتزايدة والتى أصبحت عبئاً على الحكومة، التى تعمل بمبدأ عدم العلاج والاتجاه إلى التخلص من أى عبء غالباً.. إرادة الطرفين (من أصحاب المطالب الفئوية ومن مسئولين لم يفكروا فى الإصلاح واكتفوا بتوجيه كل الدعم لإسكات أصوات المتظاهرين) دفعتنا الآن إلى هذا الوضع الصعب، ليس المستحيل، وليس المنهار.. فتجارب أخرى حولنا لم تستطع جذب المشاهد ومحاولات لرجال أعمال كبار باءت بالفشل.. القضية إذن أننا أمام مشروع أمن قومى يحتاج إلى الدعم وإلى التكاتف.. ملايين الجنيهات التى تصرفها وزارات كثيرة على مؤتمرات لا جدوى منها لو تم توجيهها إلى إنتاج برامج تناقش نفس أهداف المؤتمرات لحققت النجاح.. ما تريده الوزارة من رسائل ستصل إلى أكبر قدر.. وسيعيد ذلك إنتاج البرامج ويقلل كثيراً من الخسائر.. ما زالت نشرة التاسعة مثلاً تحقق أعلى المشاهدات وقد حققت أخيراً نجاحاً وجذباً للملايين دون مشاركة لحملة قومية من جهة حكومية واحدة تدفع الملايين فى حملات على شاشات أخرى لا تحقق المردود منها.. أُطلقت عشرات البرامج الصباحية وما زال «صباح الخير» رغم ضعف إمكانيات عديدة فيه يتصدر المشهد.. وما زالت إذاعة القرآن الكريم تحتل المركز الأول فى الاستماع، ولا أدرى كيف يغيب ذلك عن الأزهر الشريف والأوقاف، وهما الجهتان المسئولتان عن تجديد الخطاب الدينى.. لماذا لا يتولى كل منهما إنتاج برنامج كبير تليفزيونى وإذاعى بدلاً من مئات الندوات والمؤتمرات.. إن ميزانية مؤتمر واحد تعادل موازنة برنامج تليفزيونى لمدة 3 شهور يشاهده الملايين ولا يحضره إلا المئات فقط.. وزارة الزراعة أنشأت قناة صرفت عليها الملايين وتؤجر حيزاً للبث يكلفها مئات الآلاف من الدولارات، ماذا لو كانت شاركت فى إنتاج برامج إذاعية وهى الأقرب للفلاح فهو لن يضع شاشة تليفزيون فى الحقل ولكن الأقرب إلى توصيل الرسالة إليه هو الراديو.
وزارة الصحة أنشأت قناة صحية أيضاً تمتلك استوديو ومكتبة وفريق عاملين ولا تحقق مشاهدة فعلية.. ماذا لو تحملت إنتاج نفس البرامج ووزعتها على شاشات القنوات المتعددة بالتليفزيون المصرى.
ما نحتاجه اليوم ليس تنافساً بين الوزارات لإنشاء القنوات فلدينا جهاز حكومى تمتلكه الدولة وتتحمل موازنتها تكاليف العمل به ويحتاج إلى الدعم ليتقدم وينافس فلماذا لا نتكامل جميعاً لتقديم الدعم له..
إن مقابل الخدمة الإعلامية مثلاً والمخصص فى الموازنة للتليفزيون والإذاعة يتعدى المليارات وكفيل لو تم تحصيله بالفعل لسداد الديون والإنتاج المتميز.. لا نطالب بذلك الآن، ولكن ماذا لو بدأنا صفحة جديدة واتجهت الوزارات بالفعل للتعاون مع الإذاعة والتليفزيون.. هناك ملايين الجنيهات تصرف سنوياً لإنتاج أفلام تسجيلية ووثائقية فى الوزارات ولدينا قطاع كامل للإنتاج يمتلك الخبرات والإمكانات لا يعمل، لأن المسئولين فى الوزارات والهيئات الحكومية يفضلون شركات خاصة لأسباب لا يعلمها سوى الله، وهذه مسئولية نضعها أمام هيئة الرقابة الإدارية بالإضافة إلى ما تتحمله من مسئوليات.. لماذا لا يتم توجيه إنتاج هذه الأفلام والحملات للتليفزيون وتحت إشراف منكم لسرعة وكفاءة التنفيذ..
يا حكومتنا.. من أبناء التليفزيون والإذاعة لكم نقول: هنا بيت الإعلام الحقيقى وأبنائه الشرفاء.. لا نريد منحاً ولا قروضاً.. نريد مشاركة وتكاملاً ثم حاسبونا.. ليس من أجل أبناء الاتحاد ولكن حماية لجهاز هدفه حماية الأمن القومى وأيضاً لأنه يحمل اسم مصر..