الجمعة, أيلول/سبتمبر 22, 2017

رئيس مجلس الإدارة :حسين زين رئيس التحرير :خالدحنفى

jjkoiioogii.jpg

انتشرت بل زادت وفاضت الجرائم الغريبة والقاسية التى تتحفنا بها الفضائيات لننهى بها ساعات شقائنا اليومى وتنتقيها بعناية فائقة، ما بين رشاوى خيالية لا يأنف صاحبها أكل المال الحرام ولا أكل مال اليتيم من بعض مسئولى دور الرعاية الذين لم تمر الرحمة يوما ببابهم، فيعذبونهم ويجوعونهم ليزدادوا بؤساً فوق بؤسهم.
كما يحلو لأصحاب البرامج - ربما ضغطاً للنفقات - أن يسدوا نفسنا بجرائم الاغتصاب المشينة والمقززة، بما فيها زنا المحارم، ويقطعون نياط قلوبنا بجرائم قتل «الأم» لأبنائها، بينما يستعطفها كبيرهم «ما عملتش حاجة يا ماما»، لأنها تريد أن تتفرغ للعشق والهوى!! ولا يفوتهم إضافة بعض التوابل الحريفة للسهرة بجرائم بيع الشرف والعرض بضمير ميّت وجفن لا يطرف من أجل حفنة جنيهات.. وأخيراً وليس آخرا جرائم النصب والسرقة والنشل حتى من فتيات وربات بيوت فى وضح النهار، لا يخفن الله ولم يسمعن عن القانون. فضلاً عن اللدد فى الخصومة وفُجر الانتقام بما لا يتناسب والفعل أو الجرم الأصلى.
القلوب أصبحت «كالحجارة أوأشد قسوة»، والهوى والغرض يحكم كل الأفعال والتصرفات.. فالبرامج فى الفضائيات تتخيل أنها تؤدى واجبها وتملأ ساعات الهواء بكل شىء يضمن اجتذاب المشاهد ولفت انتباهه. والحقيقة أنهم يخربون نفوس الصبية والشباب الذين هم آباء وأمهات الغد..وأى غد هذا الذى ينتظر نفوسا اعتادت البشاعة وتأقلمت مع القبح واستمرأت الجريمة بصفتها فقرة فى برنامج، بعد أن كانت جريمة واحدة من هذه الجرعة المكثفة يهتز لها المجتمع وتظل حديثه لسنوات!!
ما يحدث لا يدل فقط على أننا فى آخر الزمان، وأن علامات القيامة الصغرى قد تحققت ونحن نسارع الخطى نحو العلامات الكبرى ومصيرنا المحتوم.. لكنها أيضاً على المستوى المحدود والمحلى تثبت أننا نفتقر إلى أدنى معايير القانون والنظام، وأن الحياة أصبحت «سبهللة»، فكل من يعن له شىء يستطيع تنفيذه وبسهولة دون رادع أو خوف من عقاب.
وكما اعتدنا دائماً أن نضرب المثل بأوروبا والدول المتقدمة، فإن مواطنيهم ليسوا أنبياء ولا ملائكة تسير على الأرض، كما أن تعداد سكان بعض دولهم يقارب تعدادنا ولديهم فقراء ومحتاجون، لكن لديهم أيضا قوانين صارمة وحزما فى التطبيق واحتراما لحريات الآخرين دون استثناءأو تغافل لصالح أحد، وأى مسؤل أو موظف موكل إليه موقع رقابى أو خدمى يدفع وظيفته ثمناً لأى تهاون أو تواطؤ.. فالكل يحترم النظام ويخشى العقاب. وهكذا يعتدل ميزان الدنيا.. أما الاستثناءات والتراخى وغض الطرف فلا ينجم عنها سوى ما نعيشه الآن.. اللهم الطف بنا.