الجمعة, أيلول/سبتمبر 22, 2017

رئيس مجلس الإدارة :حسين زين رئيس التحرير :خالدحنفى

khaledhanf0p.JPG

الآن تأكد للمصريين أن هذا البلد مستهدف.. تأكد لهم أن كثيرين يريدون له الهلاك.. يريدون تفتيته كما جرى فى دول مجاورة.. يريدون دفعه لاقتتال داخلى وحرب أهلية ندفع ثمنها نحن فقط.. دول كبرى لا تريد لنا أن نهنأ، ولا تريد لأحوالنا أن تستقر.. دول ترعى التنظيمات الإرهابية وتمدها بالمال والسلاح، ولا تبخل عليها بالمعلومات ولا حتى بتوقيتات عملياتها الإرهابية هنا.. دول أجنبية وأيضاً دول عربية تفتح خزائنها لهذه التنظيمات وتؤوى فى قصورها القيادات الإرهابية وتتيح أمامها حرية التحرك داخل أراضيها وخارجها.. دول كلما رأت أملاً فيما نقوم به انزعجت ووجهت لنا ضربة قوية بهدف تمكين الإحباط منا والنيل من إرادتنا وهز الثقة بالنفس.. ضربة ننشغل بها عن إصلاح ما فسد من أحوالنا وما تردى، وهو ليس بالقليل وإصلاحه ليس هيناً.
لقد أرادت التنظيمات الإرهابية أن توجع المصريين فى عيدهم باستهداف كنيستين فى طنطا والإسكندرية.. أقول المصريين وليس الأقباط.. فأعيادهم أعيادنا.. هذا ما يؤمن به المصريون، أما المرضى والمتطرفون فهم ليسوا منا.. كانت الضربة لنا جميعاً.. لم تكن فتنة كما يريد الإعلام المتطرف تصويرها وتصديرها لدول تتصيد لنا وتريد أن تقحم نفسها فى شئوننا.. هذه التنظيمات اختارت توقيتها لتوجيه هذه الضربة.. الرئيس عائد من رحلة ناجحة فى أمريكا.. كان الجميع يترقب هذه الزيارة، خاصة الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية.. كانت تعرف جيداً أن لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى بالرئيس الأمريكى ترامب لن يخلو من مناقشة ملف هذه التنظيمات ووجودها فى الشرق الأوسط، والدول التى ترعاها وتمد لها يد المساعدة بكل الأشكال، وهو ما حدث فعلاً.. هذه التنظيمات تعرف أيضاً أن الدولة المصرية تواصل حربها على الإرهاب ولن تكف.. كما تعرف أن ترامب كاره لهذه التنظيمات وكاره للمتشددين والمتطرفين فى كل مكان، وبالتالى فمستقبلها غامض ووجودها مهدد وتجارتها فى طريقها للكساد.. كان لا بد إذن من توجيه ضربة قوية حتى لا نهنأ بثمار هذه الزيارة، ولتكن رسالتها أنهم ما زالوا على الأرض ولن يتراجعوا عما خططوا له منذ البداية لإنهاك الدولة المصرية واستنزافها.. كان علينا هنا أن ننتبه.. كان علينا أن نكون حذرين جداً، وقبل أن يصل الرئيس للقاهرة.. خاصة فى ظل وجود مؤشرات عن عزم التنظيمات الإرهابية تنفيذ عملياتها بعيداً عن أرض معركتها فى سيناء.. حدث هذا قبل استهداف الكنيستين.. لكن هذه التنظيمات تطور من أدائها فلا تعرف ما هى وجهتها المقبلة؟!.. لسنا وحدنا من يقع فى هذه «الخية»، فهناك دول كبرى مثل فرنسا وألمانيا وأمريكا وقعت فيها قبلنا.. كان لديها معلومات عن عمليات إرهابية فى بلادها لكنها لم تستطع إجهاضها واكتوت بنيرانها وتحاول أن تتعلم من التجارب وتتجاوز الأخطاء.. المهم هنا أن نتعلم ونتجاوز الأخطاء.. المهم أن نعلن التحدى لا الحداد، ولنعرف أن حربنا مع الإرهاب طويلة جداً، ولن يتم حسمها بين يوم وليلة.. لنعرف أن التنظيمات الإرهابية لن تتركنا فى حالنا إن لم نقطع رؤوس قياداتها واحداً وراء الآخر.. لتكن هبّتنا هذه المرة لا تراجع فيها ولا استرخاء.. لتكن خطواتنا جادة وقوية للرد على هذه التنظيمات.. لتكن القرارات الأخيرة بداية حقيقية لمحاصرة هذه التنظيمات وشل حركتها.. قرارات يمكن أن تعتبرها «كماشة» لاصطياد رؤوس هذه التنظيمات.. فرض قانون الطوارئ وإنشاء المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب تكون مهمته وضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب.. قرارات كان من ثمارها اصطياد إرهابيين كانوا فى طريقهم لتنفيذ عملية كانت تستهدف الأقباط أيضاً.
استهداف الأقباط بالتحديد ليس بأمر غريب.. هذه التنظيمات تعاقب الأقباط على وطنيتهم وعلى إيمانهم بهذا البلد.. يعرفون دورهم الكبير فى إزاحة الجماعة الفاشية من على كرسى الحكم.. كانوا -وكما قلت هنا من قبل- فى مقدمة الصفوف وقد حملوا أرواحهم فوق أكفهم.. من يومها وهم يحرقون الكنائس حتى اقترب عدد الكنائس المحروقة من الـ80 كنيسة.. لم يئن الأقباط ولم يندموا على مشاركتهم فى 30 يونيو.. لقد قال البابا تواضروس تعليقاً على حرق الكنائس: «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن».. يعرف البابا ومن بعده الأقباط أن أماكن العبادة ومهما كانت قدسيتها ليست أعز علينا من هذا الوطن.. جميعنا يمكنه الصلاة فى الشارع بعيداً عن الكنائس والمساجد.. يؤدى ما كتب عليه من فرائض، لكنه أبداً لن يكون مرتاحاً وهو يؤدى هذه الفرائض وقد غابت شمس هذا الوطن.. هذا ما كتبته من قبل وأذكّر بما فعلته الجماعة الإرهابية وأنصارها من التنظيمات المسلحة والجماعات المتطرفة.. بعد عزل محمد مرسى خرج كل هؤلاء علينا يتوعدون بحرق مصر وتأديب المصريين جميعاً لأنهم تجرأوا وخرجوا على الجماعة.. خرجوا يحذروننا من تحولهم إلى «طالبان» واستهدافنا بعربات مفخخة وقنابل يزرعونها بطول البلاد وعرضها.. كان للأقباط النصيب الأكبر فى هذه التهديدات، منهم من قال: «انتم يا نصارى سنحرقككم جميعاً»، ونفذت هذه الجماعات تهديداتها فى سيناء وتجاه الأقباط، ومع كل كارثة تخرج الآلة الإعلامية المؤيدة لهذه الجماعات لتروج كذباً بأن الدولة وراء مثل هذه الحوادث بهدف تأليب الأقباط.. يحاولون تفتيت هذه الكتلة المتماسكة حتى الآن.. ربما ينجحون فيما خططوا له من زرع الفتنة ودفعنا لاقتتال داخلى.. إذن لنعرف جميعاً أن حماية الأقباط فرض عين ليس على الدولة فقط وإنما علينا جميعاً.. لنعرف أن بابا الفاتيكان سوف يزور مصر نهاية هذا الشهر وهذا يقتضى أن نكون أكثر حذراً لتفويت الفرصة على هذه التنظيمات من إفساد هذه الزيارة وإحراجنا.. لقد توعدتنا داعش بما يسوءنا فى الأيام المقبلة وتجاربنا السابقة مع داعش فى المنطقة تؤكد أنهم لا يصرحون بشىء إلا وجرى تنفيذه، وأظن أنهم سوف يسعون لإفساد زيارة بابا الفاتيكان لمصر.. فاستهدافهم لكنيستى طنطا والإسكندرية لم يكن الصيد الثمين المرجو.. لكن ما فعلوه لن ينال من عزمنا وإن أوجعنا.. لن يثنينا عن مواصلة المعركة وإن أدمى قلوبنا.. لن ينجحوا فى زرع الفتنة، فنحن نؤمن أن الأقباط أكثر وطنية ممن يتاجرون بآيات الله ويصدعوننا بشعارات دينية!