iyielehhhhh.jpg

....... للمرة- ربما- العشرين أو يزيد يعاد عرض مسلسل رأفت الهجان بأجزائه الثلاث، لا يهم النافذة التى يطل منها مسلسل»الهجان» لأنه يفرض نفسه أينما وجد ويصبح البطل...
...لم أقصد تعديد نجاحات العمل الدرامى الآتى إلينا من الماضى، لكننى حدثت نفسى بأسباب خلود هذا المسلسل لأكثر من ربع قرن! بينما نعانى من العزوف عن مسلسلات ما زالت تعرض... ولعل أول عوامل خلود هذا»العمل»أننا كمصريين نعشق الموضوعات المقتبسة من ملفات المخابرات المصرية، فمابالنا أن يكون صائغ تلك التحفة الفنية صالح مرسى، أى أن الموضوع تمت معالجته بمهارة وتمكن فائقين دون إسفاف أو استخفاف بعقل المشاهدأو (كلفتة) فى حوار مختل درامياً.
...استطاع المسلسل أن يصرف ذهن المشاهد إلى القضية الكبرى مع الوضع فى الاعتبار استمتاعه بتفاصيل مجتمعية وعلاقات إنسانية خدمت صلب الموضوع دون خروج عن السياق العام أو الابتذال فى الحوار أو الاهتمام الفائق بملابس الممثلات إلى درجة الإثارة.. وخلف كل ذلك المخرج المايسترو «يحيى العلمى» الذى تمكن من «تضفير» العوامل مجتمعة بحرية دون الخضوع لرغبات نجم أو ضغوط منتج...
.....ونحن فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر أحوج ما نكون لتلك الموضوعات التى تنمىّ الإحساس بالوطنية والحرص على الوطن، فلماذا لا يعود التليفزيون المصرى لإنتاج مسلسلات من واقع ملفات المخابرات - وما أكثرها- ليصيغ من خلالها شكلاً راقياً للعلاقات الأسرية والاجتماعية ويعلى فيها من قيم الأخلاق والإخلاص والتفانى المدثرة- فى نسيج فنى راقى بعيداً عن دروس التلقين الجافة أو المثالية البعيدة، ويجبر الأطفال والشباب على الاقتناع بكونها قصصاً واقعية صنع أصحابها المجد لمصر... بعيداُ عن عنف وبلطجة جنازير الحوارى، وسلوكيات تجار السلاح والمخدرات التى قتلت شعور الانتماء داخل النشء، وصبغتهم بالميل للرداءة وإنحطاط الذوق والاستسهال..
وتوظيف العنصر النسائى بشكل يعلى من قيمة العمل الوطنى «الحقيقى» المعروض بأمانة ليعيد للمرأة قيمتها المجتمعية المهدرة، بدلاً من التركيز على نماذج (فتيات العشوائيات).
فى ذلك العمل الدرامى الخالد»رأفت الهجان» تستطيع أن تميز من أول لحظة موسيقاه التصويرية الرائعة، وأن تأخذك لعالم من الروعة تتأكد معها أن السعادة والسمو...مقطوعة موسيقية...
إن إعادة تكوين الوعى والذوق العام يحتاج جهد.. ودأب فنياً.. ينقذه من نفق المهرجانات والعشوائية المفزع..