السبت, تشرين2/نوفمبر 18, 2017

رئيس مجلس الإدارة :حسين زين رئيس التحرير :خالدحنفى

i86ooogfh.jpg

شاهدت ملفات "زينب والعرش" - على قناة "ماسبيرو زمان" - واستمتعت بأداء الفنانين الكبار "محمود مرسى، صلاح قابيل، حسن يوسف، سهير رمزى، هدى سلطان، حسن مصطفى، عايدة عبدالعزيز"، وتعجبت من قدرة الكاتب الكبير "فتحى غانم" على رصد "الصحافة المصرية" فى مرحلة خطيرة من مراحلها، أقصد مرحلة انتقالها من أيدى "الأحزاب" و"الباشوات" إلى أيدى الدولة المصرية فى بداية عقد الستينات من القرن الماضى، والروائى هنا يقدم هذا التحول من خلال "شخصيات" مرسومة من دم ولحم الواقع، لا ينقل من الواقع لكنه يرسم شخصيات "درامية" لها أصول واقعية، وهذا هو سر حياة هذه الرواية الكبيرة "زينب والعرش"، التى رصدت تلك اللحظة الفارقة فى تاريخ الصحافة المصرية، ولم تستطع رواية أخرى أن تنازعها أو تقترب من مكانتها الكبيرة فى تاريخنا الأدبى، ولعل السادة الذين يكتبون روايات "سلق البيض" فى أيامنا هذه تأخذهم "الغيرة" الفنية ليقرأوا هذه الرواية المهمة ليتعلموا منها قواعد كتابة فن الرواية، ولعل شهادة "نجيب محفوظ" تشفع لدى هؤلاء - الشبان - فهو الذى قال إن "فتحى غانم" روائى كبير، وهذا الرأى لا يعجب المبدعين الذين يكرهون اشتغال الأديب بالصحافة لدرجة جعلتهم يقولون إن العمل الصحفى يأكل موهبة الروائيين، وهذا قول مزيف، لأن "فتحى غانم" عمل بالصحافة وتولى أعلى المناصب القيادية فى روزاليوسف والأهرام ووكالة أنباء الشرق الأوسط، وكتب أهم روايات مصرية عن عالم وتفاصيل مهنة الصحافة، لأن "الموهبة" لا تتعلق بشروط "مهنية"، فهناك وعى وقدرة على التقاط التفاصيل وقدرة على بناء "شخصيات" مكتملة فنيا امتلكها "فتحى غانم"، وهذا ليس كلامى بل هو كلام " نجيب محفوظ" وكلام "فاروق عبدالقادر".
أما أداء الفنانين فى مسلسل "زينب والعرش" فهو لا يحتاج تعليقا منى، لأنهم فنانون كبار، ووجهة نظرى المتواضعة تقوم على أن "محمود مرسى" هو الممثل رقم واحد فى هذا العمل، و"عايدة عبدالعزيز" هى الممثلة رقم واحد، حتى "سهير رمزى" قدمت فى هذا العمل دوراً من أهم أدوارها طوال مسيرتها الفنية، وكذلك "صلاح قابيل" وهو ممثل كبير، قدم فى "زنيب والعرش" دوراً من أهم أدواره، ولعل السبب فى ذلك راجع إلى سيناريو "صلاح حافظ" - وهو روائى وصحفى كبير- ولهذا فهو سيناريست من داخل مطبخ المهنة، فكانت رؤيته إضافة فنية إلى رؤية صاحب الرواية. والمخرج "يحيى العلمى" لا يحتاج إلى ثناء أو مدح فهو صاحب علامات درامية على الشاشة المصرية الصغيرة، أما المؤلم فى موضوع "زينب والعرش" فهو أن النماذج التى قدمتها الرواية ما زالت حية، ومازالت تعيش بيننا رغم مرور ما يزيد على نصف القرن على كتابة الرواية، وهذا فى اعتقادى سر خلود أعمال "فتحى غانم" لأنها أعمال تلتقط ما هو "جوهرى" فى حياة البشر.