صدر العدد الاول من مجلة الاذاعة والتليفزيون في 21 مارس 1935 باسم الراديو المصري
احمد سليم
خالد حنفى
احمد السباعى
رئيس مجلس الإدارة
رئيس التحرير
المشرف العام

ذكريات (31) الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب يخصص 2017 عام نجيب محفوظ

801.jpg

نجيب محفوظ: لولا هيكل مانشـــــرت «أولاد حارتنا»

كان توفيق الحكيم يشير إلى صورة السادات محتفلاً بعيد ميلاده ويقول: هل هذا منظر رجل سيحارب؟!

"رجل دين إندونيسى يرفض مطالب الخاطفين للإفراج عنه ويدين احتجاز النساء"
كان هذا هو الخبر الأهم الذى لفت نظرنا إليه م.محمد الكفراوى، وتقول تفاصيله: رفض رجل الدين الأندونيسى أبوبكر باعشير الذى تعتقله بلاده للاشتباه فى صلته بجماعات متطرفة، الإفراج عنه مقابل إطلاق سراح امرأتين أندونيسيتين تحتجزهما جماعة مسلحة فى العراق، لأن خطف النساء يتنافى مع تعاليم الإسلام، لأن المجاهدين لا يأخذون النساء رهائن، وقال باعشير إنه لا يوافق مطلقاً على هذا التصرف الذى يتناقض مع قيم الإسلام.
نقل لنا أحمد فهمى خبراً يتعلق بتداعى حالة المواطنين بسبب الإزعاج الذى تسببه أصوات بعض المؤذنين الذى وصف وزير الأوقاف صوتهم بأنه "جعير"، وهو وصف سبقه إليه الشيخ الشعراوى، وقال فهمى إنه ترك الحى العاشر لأنه لم يكن يستطيع أن ينام، وقد حاول أحد المواطنين أن ينزل الميكروفون فكاد البعض أن يقتله.
وعلق آخر: أن الموسيقار الراحل كمال الطويل كان يعانى من الصوت المزعج لمؤذن المسجد القريب منه، فدخل فى محاضر وأقسام حتى انتهى الأمر إلى جعل الأذان داخلياً، فقال الكفراوى: هذا هو المطلوب.. سماعات داخلية.
يوم فى حياة محفوظ وهيكل
وقرأ لنا الكفراوى يوماً فى حياة هيكل نقلاً عن يوسف القعيد: يستيقظ هيكل فى الخامسة صباحاً، وفى الخامسة والنصف يستقل السيارة "بى إم دبليو" التى يقودها "العم ساتى" سائقه منذ أكثر من نصف قرن، وعلى مقعدها الخلفى صحف الصباح الصادرة فى القاهرة، يقرأ عناوينها وصفحاتها الأولى: وهو فى الطريق إلى ملعب الجولف فى نادى الجزيرة، وهو من أرقى نوادى مصر حيث يقابل صفوة الصفوة فى المجتمع المصرى، لكن الأستاذ هيكل أصبح يذهب الآن إلى ملاعب الجولف فى القطامية، وهى منطقة تطل على الطريق الدائرى الذى يلف حول القاهرة، ومن يمارس هذه الرياضة لابد أن يشترى شاليه على ربوة عالية تطل على الملاعب من أجل تبديل الملابس فيه.
ولأن البيت مواجه للمكتب، يكون فى مكتبه فى التاسعة صباحاً، "وحتى الثالثة" عصراً مرتدياً ملابسه بالكامل، كأنه ذاهب إلى عمله.. وفى غرفة المكتب رف يتوسط المكتبة عليه نسخة من كل كتاب من مؤلفات هيكل.. جدران المكتب مغطاة بلوحات أصلية من الفن التشكيلى، وطول وجوده فى المكتب يعمل على صوت موسيقى كلاسيكية يشكل خلفية الموقف، الصوت ليس صاخباً، ربما يسمعه بصعوبة، ولكنه أصبح جزءاً من جو المكتب، خلف ظهره خريطة لمصر، المكان الذى يجلس فيه بجواره تمثال صغير لطائر الحكمة، كل أوراق مكتبه لا يوجد عليها سوى اسمه وصورة لهذا الطائر، ثم مكتبة كبرى له فى غرفته ببرقاش القريبة من القاهرة، ومكتبة أخرى فى الإسكندرية، ومكتبة ثالثة فى الساحل الشمالى، ومكتبة رابعة فى الغردقة، يتناول طعام الغداء ابتداء من الخامسة بعد الظهر.
هيكل من أشهر مدخنى السيجار فى مصر وكان قد توقف منذ فترة عن تدخينه وإن كان قد عاد إلى الإمساك بسيجار فى يده ولا يدخنه، واللون المفضل لملابسه التى قد يعتقد البعض أنه صناعة مصرية، ألوانها تدور حول الأزرق الفاتح والرمادى، كلمة السر فى برنامج هيكل اليومى تدور حول كلمة واحدة، النظام الصارم لأنه يؤمن أن الوقت ثروة لابد من حسن استخدامها، هيكل يجيد الإنجليزية والفرنسية، ويحفظ محفوظات من الشعر العربى، وفى مكتبه أدوات اتصال مع مراكز البحث الرئيسية فى العالم، ولديه أرشيف ضخم ومهم.
وعلق الكفراوى: هل هذا كلام يقال ولو فى عز الرأسمالية، سيارة ونادى وشاليهات، كلام خدام مبهور.
وسألت الأستاذ نجيب: ألم تفكر فى اقتناء سيارة خاصة بك؟
فنفى ذلك.. فسألته عن يوم فى حياة نجيب محفوظ؟.. فقال: أصحو وأمشى حتى أذهب إلى قهوة على بابا بالتحرير لقراءة الصحف ثم أزور دار النشر الأمريكية لأقرأ ما كتب عنى فى الصحف والمجلات التى أتت إليهم وآخذها معى ثم أعود إلى البيت لأكتب وبعد الظهر أقرأ.
كان ذلك بعد إحالتى للمعاش، وأجلس أمام التليفزيون ليلاً لأرى فيلماً أو حفلاً غنائياً، الآن لا أستطيع أن أسمع أو أرى التليفزيون، الآن لا أعرف القنوات، وكل اللغة الحديثة للكمبيوتر والإنترنت لا أعرف عنها شيئاً كأننى فى العصر الجاهلى.
وسهرتى مع الأصدقاء يصح يوم الخميس والجمعة، وفى الصيف أذهب إلى الإسكندرية، ومرة ذهبت إلى رأس البر قبل العائلة فقضيت فيها نصف أجازة صيف، كانت جميلة وأعجبتنى جداً ولم تتح لى الفرصة لتكرارها، ولم أتمنى أن أقضى مصيفاً فى الخارج.. أما اليوم فحركتى بسيطة، أصحو وأفطر ثم يأتى الحاج صبرى ليقرأ لى الأهرام، ثم أجلس صامتاً أفكر، أتذكر حلماً أستطيع أن أكتب منه شيئاً، حتى يأتى الغداء، وفى المساء أجلس فى مجالسنا على مدار الأسبوع ما عدا السبت الذى أملى فيه محمد سلماوى وجهة نظر الأسبوعية فى الأهرام.
وسألته: لو لم يكن هيكل فى "الأهرام" هل كانت أولاد "حارتنا" قد نشرت؟
فأكد الأستاذ: لم تكن ستنشر.
وأضاف: أنا كنت ناوى أعطيها للسحار مثل كل رواياتى ولم أكن أعرف هل سيوافق على النشر أم لا.. يصح يفهم إن فيها مشاكل ويبعد عنها.
معذور
ودار الحوار حول الخلافات بين "نقابة الصحفيين" ممثلة فى نقيبها جلال عارف، وبين اتحاد الصحفيين العرب ممثلاً فى رئيسه إبراهيم نافع، وقد انسحب الأول احتجاجاً على عدم تمكين النقابة فى استضافة مؤتمر الاتحاد ورئاسته، وتجديد ترشيح الأخير لفترة جديدة، مما يعنى بقاء الأحوال عما هى عليه كانعكاس للأحوال العربية دون تغيير يذكر مع تمسك كل الأطراف بمواقعهم.
وجاء تعليق الأستاذ نجيب محفوظ واضحاً صريحاً فقال: هم معذورون لأن المتمسك بوظيفته فى بلد نظامها ديكتاتورى إذا ترك منصبه يبقى فى البيت، أما فى العالم الحر من يترك وظيفته، يعلو، فإذا كان وزيراً مغموراً يصير محامياً شهيراً.
واستشهد الكفراوى بمقال للدكتور مصطفى الفقى أشار فيه إلى استئثار جيل واحد أو جيلين على الأكثر بمقدارات أجيال تالية.
وإذا كانت سن الستين تبدو بداية لحياة مريحة فى المجتمعات الراقية، فإنها قد تعنى تضاؤل القيمة وتراجع المكانة فى المجتمعات المتخلفة، ونحن نعلم فى أعماقنا إلى أى المجتمعات ننتمى.
بليغ بطرس: ريجان كان ممثلاً سينمائياً درجة ثالثة صار رئيساً للجمهورية، "جون ميجور" العامل بالبريد والذى لم يكمل تعليمه أصبح رئيساً لوزراء بريطانيا.
قلت: هناك فى تلك المجتمعات الراقية الفرصة متاحة للجميع.
ولأن شهر رمضان يقترب فقد ذكرنا بليغ بنكتة نسبها للأستاذ: واحد سأل واحد عملت إيه فى أول أيام رمضان؟.. فقال له: أفطرت واسترحت فأفطرت بقية الشهر.
سأله توفيق صالح: فيه جدل أنك تركت "صفية حلمى" حوالى 1959 لتذهب إلى قهوة "ريش".
وأجابه نجيب محفوظ: صعب قوى أفتكر.
توفيق: ألم تكن وقتها تنشر "أولاد حارتنا"؟
نجيب: أولاد حارتنا نشرتها وأنا فى صفية، وفاكر إن الأستاذ هارفى قال: أقعد خلف الأستاذ خشية أن يخبطه أحد.
توفيق: وفاكر أياميها أن أحمد عباس صالح كتب يقول: إنها رواية أنبياء.
غريبة
ولأن هذا اليوم كان موافقاً للسادس من أكتوبر سأله د.محمود الشناوى: ماذا تتذكر حينما يأتى السادس من أكتوبر؟
أسرع سوريال ساخراً: الكوبرى.
وأجاب الأستاذ: كنت جالساً على مكتبى حينما رن جرس التليفون، وجدت ثروت أباظة يكلمنى: عبرنا، قلت له: عبرنا فين، قال لى: أنا لم أكلمك إلا بعد أن استمعت إلى الإذاعات الأجنبية التى أكدت أن جيشنا عبر ودخل سيناء. ذهلت.
محمود: والإحساس فى ذلك الوقت كان الفرحة أم القلق؟
نجيب: الفرحة.
محمود: رغم طمأنة ثروت أباظة أنه عرف الخبر من مصادر أخرى، ألم يأتك إحساس بالخوف من ألا يكون هذا الخبر متحققاً على أرض الواقع.
نجيب: كنت شاكك.
محمود: بسرعة زال الشك وتولدت الثقة أنها أحداث حقيقية وأننا انتصرنا.
نجيب: نعم.
سوريال: أياميها كتب نجيب فى الصفحة الأولى قائلاً للسادات برافو عليك نحن معك مهما كانت النتائج.
محمود: فى الفترة ما بين وفاة عبدالناصر وتوليه الحكم حتى 1973 كانت الناس لا تعرف للسادات مواقف واضحة أو ملامح واضحة فقد تولى فى وقت صعب فى تاريخ مصر.. حضرتك شخصياً كيف كان إحساسك به؟
نجيب: فى الأول حاجة وقف.
محمود: استمر الإحساس.
نجيب: حتى مايو لما قفشهم "مراكز القوى" انقلب المنظر.
محمود: شعرت أنه محنك.
نجيب: كانت تطلع له صور مع المدام "جيهان" فى الحديقة وأمامهما "تورتة".. توفيق الحكيم قال لى: هل هذا منظر رجل سيحارب؟.. إنه لن يحارب أبداً.
محمود: فى الحقيقة شخصية غامضة ومحيرة، ورغم وفاته منذ أكثر من عشرين سنة إلا أنه لا يزال على مسرح الأحداث، والناس مختلفين حوله كما لو كان يعيش بيننا.
نجيب: نعم.
سوريال: قال رأيه "يوم قتل الزعيم".
محمود: لكنها فى النهاية "رواية".
وسأل الأستاذ: هل جرت لقاءات مباشرة معه قبل رئاسة الجمهورية.
نجيب: فى مؤتمر كان هو رئيسه ودعانا إليه.
محمود: كان له شأن.
نجيب: ولا حاجة.
محمود: شخصية لها جاذبية وحضور؟
نجيب: لا.. وأضاف: وبعد المؤتمر وأنا حاضر ومعى يوسف السباعى، قال لى: فى "بداية ونهاية" كيف جعلت الضابط ينتحر، الضابط نحن.
قلت له: إنه لم ينتحر.
محمود: هو رأى الفيلم.
عزيزة: إنما فى الرواية لم ينتحر.
محمود: ضيق أفق شديد.
توفيق: لا بالعكس هو فاهم دلالة القصة، كان نجيب عارف إن الدفعة التى دخلت الكلية الحربية هى دفعة النحاس باشا، دفعة كل الضباط الأحرار، هو لا يقول فى القصة إن هؤلاء سيحكمون البلد، إنما يقول إن هذه طبقة من المصريين لم تكن تحلم بدخول الكلية الحربية حتى سمح لها، وهى حكاية خطيرة إن الضابط بدلاً من أن يكون ابن واحد إقطاعى يمتلك الأراضى والبيوت، أصبح ابن واحد من الطبقات البسيطة.
محمود: فتحت الكلية الحربية أمامهم.
توفيق: الحرب كانت بدأت ويريدون عساكر يساعدوا بريطانيا فى الحرب.
نجيب: لم يكن فى ذهنى الجيش.
محمود: كان ضابط جيش.
نجيب: نعم.

Please publish modules in offcanvas position.